ابن الجوزي
295
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فقال معاوية : خذها / لا بارك الله لك فيها . فارتجز الأعرابي يقول : خلوا عن الطريق للأعرابي ألم ترقّوا ويحكم لما بي قال : فضحك معاوية وأمر له بعشرة آلاف درهم وناقة ووطاء . وأمر بها فأدخلت في بعض قصوره حتى انقضت عدتها من ابن أم الحكم ، ثم أمر بدفعها إلى الأعرابي . وفي هذه السنة اشتد عبيد الله بن زياد على الخوارج [ 1 ] فقتل منهم صبرا جماعة كثيرة ، وفي الحرب جماعة أخرى ، وممن قتل منهم صبرا عروة بن أدية . وسبب ذلك أن ابن زياد خرج في رهان له ، فلما جلس ينتظر الخيل اجتمع الناس وفيهم عروة بن أدية ، فأقبل على ابن زياد ، فقال : خمس كن في الأمم [ قبلنا ] [ 2 ] ، فقد صرن فينا : * ( أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وإِذا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ 26 : 128 - 130 ) * [ 3 ] وذكر خصلتين نسيهما الراويّ ، فلما قال ذلك ظن ابن زياد أنه لم يجترئ على مثل ذلك إلا ومعه جماعة من أصحابه ، فقام فركب وترك رهانه ، فقيل لعروة : ما صنعت ، والله ليقتلنك . فتوارى ، فطلبه ابن زياد فأتى الكوفة ، فأخذ به ابن زياد فأمر به فقطعت يداه ورجلاه ، ثم دعاه فقال : كيف ترى ؟ قال : أرى أنك أفسدت دنياي وأفسدت آخرتك ، فقتله ، وأرسل إلى ابنيه فقتلهما . وكان ابن زياد قد حبس مرداس بن أدية ، وكان السجان يرى عبادته واجتهاده ، فكان يأذن له في الليل فينصرف ، فإذا طلع الفجر أتاه فدخل السجن ، فذكر ابن زياد الخوارج ليلة ، فعزم على قتلهم إذا أصبح ، فانطلق صديق لمرداس إلى منزله وأخبرهم ، فأرسلوا إليه ليعهد ، فسمع ذلك مرداس ، وبلغ الخبر صاحب السجن فبات بليلة سوء إشفاقا من أن يعلم مرداس الخبر فلا يرجع . فلما كان وقت رجوعه جاء ، فقال له السجان : هل علمت ما عزم عليه الأمير ؟ قال : نعم . فلما قدّم / ليقتل ، وثب 120 / ب السجان - وكان ظئرا لعبيد الله - فأخذ بقدمه وقال : هبه لي ، وقص عليه القصة ، فوهبه له
--> [ 1 ] تاريخ الطبري 5 / 312 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 3 ] سورة الشعراء ، الآية : 128 - 130 .